ابن تيمية
78
المسائل الماردينية
قيل : حديث القلتين [ فيه كلام قد بُسِط في غير هذا الموضع ؛ وبُيِّن أنه من كلام ابن عمر ، لا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ] ( 1 ) ، فإذا صحَّ فمنطوقه موافق لغيره ، وهو أن الماء إذا بلغ القلتين لم ينجسه شيء ؛ وأما مفهومه - إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد - فإنما يدل على أن الحكم في المسكوت عنه مخالف للحكم في المنطوق بوجه من الوجوه ، لا لتظهر فائدة التخصيص بالقدر المعين ، ولا يشترط أن يكون الحكم في كل صورة من صور المسكوت [ عنه ] ( 2 ) مناقضة للحكم في كل صورة من صور المنطوق . وهذا معنى قولهم : المفهوم لا عموم له ، فلا يلزم أن يكون كل ما لم يبلغ القلتين يَنجس ، بل إذا قيل بالمخالفة في بعض الصور حصل المقصود ، [ والمقدار الكثير لا يغيره ورود ما ورد عليه في العادة ، بخلاف القليل فإنه قد يغيره ، وذلك إذا ما صال عنه فإنه لا يحمل النجاسة في العادة ؛ فلا ينجسه ، وما دونه قد يحمل وقد لا يحمل فإن حملها تنجس ، وإلا فلا ، وحمل النجاسة هو كونها محمولة فيه ؛
--> وردوا على من غمزه بالاضطراب والشذوذ ، وقد أفرد جمع طرقه في جزء خاص : العلائي ، وكذا أسهب في جمع طرقه والرد على من أعله في بحث طويل : أبو إسحق الحويني في " بذل الإحسان " ( 2 / 13 - 45 ) ، وقد صححه العلامة الألباني - رحمه الله - في " الإرواء " ( 23 ) ، و " صحيح الجامع " ( 416 ، 417 ، 758 ) ، و " صحيح أبي داود " ( 57 ) . ( 1 ) سقطت من ( خ ) ؛ وقد جاء هذا القَدْر من هذا الفصل - إلى هذا الموضع - في " الفتاوى " ( 31 / 30 ) حتى ص 35 . ( 2 ) سقطت من ( خ ) .